فوزي آل سيف

98

معارف قرآنية

التخلص من هذه الأوراق فيمكن التخلص منها بنحو لا يلزم منه الهتك و الإهانة لكرامته ، ففي هذه الحالة يمكن أخذ هذه الأوراق إلى ماء النهر أو البحر أو يدفن في التراب ، والآن يوجد بعض المصانع يعاد فيها تدوير الورق بحيث تستخدم مواد كيميائية تمحو الكتابة منها بشكل نهائي بحيث تصبح هذه الأوراق عجينة جديدة ، عندئذ لا مانع من ذلك وليس فيه إهانة للقرآن الكريم. 4/ يستحب عند قراءة القرآن قراءته بحزن وتجنّب اللحن عند القراءة ، كما قال نبينا المصطفى محمد ( صلى الله عليه وآله ): ( اقرؤوا القرآن بألحان العرب وأصواتها و إياكم ولحون أهل الفسق و أهل الكبائر ) ، يأتي أحدهم فيقرأ القرآن بصوت ويلحن فيه وكأنّه يغني والعياذ بالله ، كما يحدث للأسف الآن من بعض الرواديد الذين ينشدون القصائد الحسينية وكأنهم في مسرح غنائي ، فتراه يتغنّى بأسماء أهل البيت عليهم السلام ممّا يعتبر إساءة لهذه الذوات المقدسة، ونحمد الله أنّ أكثر رواديد الحسين (عليه السلام) ولا سيما المعروفين والمشهورين لا يمارسون مثل هذا الفعل. إذن يستحب قراءة القرآن بالحزن فإنّه نزل بالحزن بهدف مخاطبة القلوب ووعظ النفوس ومخاطبتها بأسلوب يرقّق الفؤاد ويؤثّر في النفوس ، وهناك الكثير من الأصوات الحزينة التي تتلو القرآن الكريم بأصوات حزينة يقشعر لها قلب السامع وتنفذ إلى أعماقه ، وهنيئًا لمثل هؤلاء القرّاء لأنهم يؤثرون في الآخرين ويسهمون في تغييرهم. وهذا إمامنا موسى بن جعفر الكاظم سلام الله عليه وهو باب الحوائج إلى الله والذي نتوسّل بذكره في قضاء حوائجنا ، فقد كان سلام الله عليه معروفًا بالعبادة مؤثرًا فيمن حوله ، حتى أنّهم ينقلون لمّا جيء به إلى سجنه الأخير، وهو الذي كان يتمنى هذه الفرصة أن يفرّغ لعبادة ربه فكان يقول ( اللهم إنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرّغني لعبادتك ، اللهم وقد فعلت، فلك الحمد ) أتى له هارون العباسي بجارية جميلة من المغنيات بهدف إغوائه وإلهائه عن العبادة، فلما جاءت وبقيت عنده تسمع صوته الحزين وهو يتلو القرآن الكريم ، وتسمعه يلهج بالدعاء والتضرّع لله ، عندئذ فتح لها آفاق التوبة والرجوع إلى الله فخرّت ساجدة لله عز وجل تائبة مستغفرة، باكية على ما كان منها ، حتى رفع الجلاوزة أمرها لهارون ، وعندما أحضروها له وسألها كيف تأثرت به ؟ ، قالت إنّه عندما قرأ القرآن وسبّح غدا كل شيء يسبّح معه ولم يكن تسبيحًا عاديًا ، فكاّنّ كل شيء في الكون يستجيب لهذا التسبيح الموسوي . هكذا هم رجال الله ، السلام على علي بن موسى ، ، ( اللهم صلّ على محمد وأهل بيته ، وصلّ على موسى بن جعفر، وصي الأبرار ، وإمام الأخيار وعيبة الأنوار ، ووراث السكينة والوقار والحكم والآثار ، الذي كان يحيي الليل بالسهر إلى السحر، بمواصلة الاستغفار ).